محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
371
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُون } [ الحجرات : 4 ] وكحديث وفد عبد القيس ( 1 ) . أقولُ : قد اشتملَ كلامُه - أيَّده الله - على مسائل : الأُولى : القدحُ على المحدِّثين بقَبولِ المجهول حالُه مِن الصحابة ، وقولهم : إن المجهول حالُه مقبولٌ لا يحتاجُ إلى تعديلِ مُعدِّل ، وهذا لا يقتضي القدحَ في صحة كُتُبِ الحديث لوجوه : الوجه الأوَّلُ : أن القارئ فيها أن كان ممن يرى رأيَهم ، جاز له أن يعمل بذلك ، لأنَّها مسألة ظنية ، وللمجتهد أن يَعْمَلَ فيها برأيه ، وإنما قلنا : إنها ظنية ، لأن أدلتها مِن العمومات ، وأخبارِ الآحاد والقياسِ ظنيَّةً ، وللمجتهد أن يعمل فيها برأيه وليس فيها دليلٌ قاطِعٌ من براهين العقل ، ومن ادَّعى شيئاً غيرَ ذلك ، فليَدُلَّ عليه . الوجهُ الثاني : أن هذا المذهب لا يختصُّ به المحدِّثونُ ، فيرميهم به ، بل هو مذهب منشور مشهور ، منسوب إلى أكثر طوائف الإسلام ، وقد نُسب إلى الزيدية والشافعية والحنفية والمعتزلة وغيرهم من أكابر العلماء . أمَّا الزيديةُ ، فنسبه إليهم علاَّمتُهُم بغير منازعةٍ الفقيهُ عبدُ اللهِ بنُ زيد في كتاب " الدُّرر " .
--> ( 1 ) هم من ربيعة وخبرهم مطول عند البخاري ( 53 ) و ( 87 ) ومسلم ( 17 ) وأبو داود ( 3692 ) من حديث ابن عباس . وكانت مساكنهم بالبحرين وما والاها من أطراف العراق ، وقد سبقوا جميع القرى إلى الإسلام ، ففي البخاري ( 892 ) من حديث ابن عباس أنه قال : إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد القيس بجُواثى من البحرين . وأخرجه أبو داود ( 1068 ) ولفظه " إن أول جمعة جمعت في الإسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة لجمعة جمعت بجواثى قرية من قرى البحرين " . قال عثمان بن أبي شيبة - وهو شيخ أبي داود في هذا الحديث - : قرية من قرى عبد القيس .